"متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم
أمهاتهم أحراراً "
عمر بن الخطاب
السمة الأساسية في المجتمعات المتحضرة هي كرامة الإنسان بعكس مجتمعاتنا التي تحاول
أن تجعل من الإنسان مجرداً من إنسانيته وكرامته داخل المجتمع الذي يعيش فيه " السجن
الكبير " وبين أقبية السجون التي لا تعد ولا تحصى وأصبحت أكثر من المدارس والمشافي
وتمارس بداخلها أبشع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي ، والغريب في الأمر أن يتحدث بعض
المثقفين العرب والسوريين بشكل أخص عن سجن أبو غريب والذي يمكن اعتباره فندق خمس
نجوم مقارنة مع السجون السورية فإلى متى هذه العمليات التي تمارس بحق المعتقلين
السياسيين وغير السياسيين في السجون السورية الذين يتعرضون للتعذيب طيلة فترة
إقامتهم فيه ، حيث يمكن للمعتقل أن ينسب إلى نفسه تهماً وهو بريء منها في ظل
الوسائل المتطورة للتعذيب والذي لا يمكن أن يتحمله أي كائن على وجه المعمورة حيث
تمارس عليهم أصناف التعذيب و كأنهم فئران تجارب 000يقول المتثاقف السلطوي كريم
الشيباني في مقابلة له على قناة الحرة في 15-7-2004 " هناك بعض السجناء قالوا قبل
دخولهم السجن أنهم يريدون دخول السجن فهل يعتبر هذا نضالا000"باعتبار أن النضال عند
السيد الشيباني هي كتابة التقارير الأمنية وتشويه سمعة المعارضين السياسين الذين
يحاولون الدفاع عن كرامة الإنسان السوري والنضال من أجل المساوة بين كافة القوميات
في النسيج السوري ، فهل يعتبر فرحان الزعبي و أكثم نعيسة وغيرهم الكثير من
المعتقلين السياسين قد اعتقلوا بمحض إرادتهم وهل يرضى أي شخص يملك ذرة عقل أن يذهب
إلى السجن (والسجون السورية بشكل أخص!!) وهو يعلم أن هناك أكثر من (34) وسيلة تعذيب
حسب الإحصائيات الرسمية منها (الكرسي الألماني -الدولاب- إجبار المساجين على أكل
الصراصير و الفئران -الخازوق"القنينة" -النوم في السجن الإفرادي مثل سمك السردين في
علبته ) وكيف أن هناك أكثر من (3000) معتقل سياسي في السجون السورية و كريم
الشيباني يؤكد ان السجون السورية(السياسية) قد أغلقت إن لم يكن بنسبة 100% ف 75%
فهل يعتقد انهم يضعون هؤلاء المعتقلين في صالات السينما ويعرضون لهم أفلاماً
وثائقية عن الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا ؟! حيث أن قانون الطوارئ ما زال
جارياً تطبيقه بحق المواطنين والذي يخول الجهات الأمنية إعتقال أي شخص وزجه في
الزنزانة الى ماشاء الله وأقرب مثال الأكراد الذين اعتقلوا بعد احداث القامشلي حيث
بلغ عددهم حوالي الستة آلاف معتقل تم تعذيبهم إلى حد الوفاة لإثنين منهم 000 وقد
افرج عن بعض المعتقلين والذي كان بمثابة حبة مسكن للشارع الكردي ولا نزال ننتظر
الإفراج عن باقي المعتقلين السوريين بشكل عام بحسب ماوردنا عن العفو الذي اصدره
الدكتور بشار الأسد بحق هؤلاء المعتقلين .