|
|
كان من نتائج الحرب العالمية
الأولى هوخروج الحلفاء منتصرين وورثة شرعيين(حسب منطق
الحروب) لتركة الرجل المريض (الدولة العثمانية) واجتمع على أشلائها كل من
الفرنسيين والبريطانيين وعقدواالمعاهدات والاتفاقيات لتقاسم الغنيمة فرسموا
الحدود
وأسسوا دولاً تحت وصايتهم ولكن من سوء حظ الشعب الكردي ( كما يحلو للبعض ان
يقول
ذلك) حرمانه من إقامة دولته القومية , ولكنهم لم يكتفوا بذلك فبعد أن رحلوا
,خلفوا
ورائهم أنظمة دكتاتورية شوفينية وهذه الأنظمة بدورها لم تكتفي بحرمان الشعب
الكردي
من أبسط حقوقه القومية بل مارسوا بحقه خلال عشرات السنين شتى صنوف الاضطهاد
والقتل
والإبادة العرقية ولكن جبال كردستان كانت عصية عليهم حمت أبنائها وحافظت على
وجودهم وقد ضرب شعب كردستان أروع الأمثلة في مقاومة الظلم وفي سبيل بناء حياة
جديدة .
ورغم أن جميع المواثيق والاتفاقات والمعاهدات الدولية التي وقعت عليها أمم
الأرض
قاطبة تقر لجميع الشعوب الحق في تقرير مصيرها والتعبير عن وجودها وممارسة دورها
الحضاري فما زال بقايا الشوفينيين ينكرون على الشعب الكردي ممارسة هذا الحق .
وبعد هذه المقدمة فلم يعد خافياً على أحد الدور الحضاري والإنساني الذي يلعبه
الشعب الكردي في العراق وخاصة بعد تحريره من النظام البعثي الشوفيني الشمولي
فقد
وضع تجربته الديمقراطية في خدمة الحكومة العراقية الجديدة كما عقد ( المسؤولون
الكرد) العديد من المؤتمرات والندوات في كردستان وخارجها بهدف المحافظة على
وحدة
العراق وتحقيق المصالحة الوطنية وشاركوا أيضاً في جميع المراحل التي مرت بها
الحكومة العراقية منذ التحرير وحتى الآن وكانوا الفعالين فيها وقد أضحت كردستان
مثالاً يحتذي به العراقيون وظلت عصية على الإرهابيين .
والعراق الآن ساحة خصبة للإرهاب تكالبت عليها جميع الأنظمة الشوفينية في
المنطقة
والحركات الظلامية وصناع الموت الذين يحركون عملائهم الذين يعيشون على الدم
العراقي .
فمن الطبيعي أن يحاول هؤلاء الشوفينيون (لو عبثاً) استرجاع مافقدوه أيام النظام
المقبور وان يحاربوا الشعب العراقي عموماً والشعب الكردي خصوصاً . فمنذ تحرير
العراق في نيسان 2003 بدأ الشوفينيون معركتهم فهؤلاء هم أنفسهم من يدعمون
الحركات
الظلامية وصناع الموت في العراق بحجة مقاومة الاحتلال وهم أنفسهم الذين عارضوا
المشروع الديمقراطي والفدرالية بحجة تقسيم العراق وهم أنفسهم الذين عارضوا بل
حاولوا بشتى الوسائل إسقاط العمليات الانتخابية التي جرت لأول مرة في تاريخ
العراق
. ولكن هذه المرة خلوعوا القناع وظهروا حلى حقيقتهم القبيحة إبان قرار ( رئيس
إقليم كردستان العراق ) بعدم رفع العلم البعثي الصدامي في كردستان , على الرغم
من
أن العراقيين يتخلصون بالتدريج من كل ما يرمز الى الحقبة الدكتاتورية المقيتة.
فقد شغلوا الاعلام باتهاماتهم الباطلة ضد الشعب الكردي وقياداته المنتخبة التي
أعلنت مراراً وفي كل المناسبات تمسكهم بوحدة العراق وأن مصلحة الشعب هي مع
العراق
الفدرالي وهم يقررون مصيرهم بالاتحاد الاختياري مع بقية مكونات الشعب العراقي.
ولا بد أن نذكر أن الشعب الكردي قد دخل مرحلة جديدة من تاريخه والنهر الكردي قد
شق
طريقه بقوة ويجرف في طريقه كل الصخور الشوفينية ويسيربخطى حثيثة نحو رفع الظلم
والاضطهاد والدمار الذي لحق به في المرحلة السابقة. وهو يعي تماماً استحقاقات
المرحلة وبحمل شعلة الأمل ليستنير بها نحو تحقيق أمانيه في الحياة الحرة
الكريمة
لاستئناف ممارسة دوره الحضاري والإنساني .
فهل تكون معركة ( العلم ) هي الأخيرة للشوفينيين.
|