0

حتى الزكاة يريدون سلبها من فقرائنا
 

عبدالباقي اليوسف *
23/11/2006
حسب ما تناقلته وسائل الاعلام العربية ، وفي لقاء لقناة الفضائية-العربية مع السيد صالح كامل رئيس غرفة التجارة الاسلامية ، سيعقد في 28 من هذا الشهر في ماليزيا مؤتمر حول سبل تجمع الزكاة من مختلف القرى والبلدات والمدن من مختلف بلدان العالم بحجة توفير راس المال كبير لتوظيف هذا الراسمال في مشاريع التنمية في البلدان الاسلامية بغية الحد من ظاهرة الفقر المستشري في هذه البلدان . وياتي في اولوية هذا المشروع و حسب قوله عملية ااعمار لبنان بسبب تعرضها للخراب على ايدي القوات الاسرائيلية . ومن المرجح ان تكون الجهةالثانيةالمرشحةللاستثمار من حيث الاهمية الشعب الفلسطينية .
ان ظاهرة الفقر المنتشرة في البلدان الاسلامية رغم غناء معظم الدول الاسلامية لا يرجع في اساسه الى نظام جمع الزكاة او اخراج الاغنياء النسب المستحقة فعلا من عائداتها السنوية بل يعود الى فقدان الديمقراطية و عدم وجود لنظام تداول السلطة و عدم وجودالشفافية في مؤسسات الدولة وذلك بسبب سيطرة الانظمة الفردية والديكتاتورية في معظم الدول الاسلامية والتي تلقى الدعم من معظم المرجعيات والمؤوسسات الدينية في بلدانها ، بحجة ان لهذه البلدان خصوصية ثقافية وان الديمقراطية هو انتاج الثقافة الغربية مثل هذه الانظمة السياسية تحيل دون انشاء مؤوسسات حقيقية لمراقبة الدخل الوطني وسبل توزيعه او لانشاء مؤوسسات حكومية و اجتماعية تهتم بمسالة معالجة الفقر وضمان الحد الادنى لمعيشة الفرد وتامين الرعاية الصحية والتعليمية كما ان هذه الانظمة السياسية تتحمل مسؤولية انشاء منظمات خيرية مشبوهة تجمع الاموال من الناس تحت اسماء ومشاريع مختلفة وتحت يافطة مساعدة فقراء المسلمين الى درجة ان المنظمات الارهابية وبشكل خاص منظمة القاعدة تستخدم العديد من هذه الجمعيات لجمع الاموال .
الدعاية الاعلامية لهذا المشروع والطموح حسب ما يروجه اصحابها يستهدف الى ايجاد استثمارات في المناطق الفقيرة من العالم الاسلامي لتوفير فرص العمل والمساعدة على التنمية الاقتصادية والاجتماعية لهذ ه البلدان لكن في الحقيقة وحسب الشريعة الاسلامية والتي تقول بما يفهم منها " الاقربون اولى بالمعروف " فالمرء الملتزم باخراج الزكاة بالتاكيد يفضل ان يقدم هذ ه الاموال الى اولئك الجيران والاهل الذين دخلهم السنوي لا يلبي الحدود الدنيا من المعيشة لان الحس الانساني في طبيعته لا يرضى ان يرى الجيران والاهل يعانون من قسوة المعيشة وهذا ما يخدم التعاطف والترابط والتراحم في العلاقات الاجتماعية وبما يخدم وحدة المجتمع وتعاضضه .
المشروع يكمن خلفه اهداف سياسية قبل ان تكون له اهداف انسانية ،فاصحاب المشروع على دراية واسعة بالشريعة الاسلامية وما يؤكد هذه الخلفية هو وضع اعمار جنوب لبنان في سلم الاولويات مع العلم ان الذين يتحملون مسؤولية اعمار جنوب لبنان هم النظام الايراني والنظام السوري وحزب الله و من اجل مصالحهم المشتركة افتعلوا الحرب فالنظام السوري استهدف من وراءها الانقلاب على الشرعية اللبنانية واعادة مناصريها الى سدة الحكم ولمنع اجراء المحكمة الدولية بخصوص اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري وان كل الدلائل تشير الى تورط سوري كبير في العملية الى جانب اهداف اخرى لسنا بصددها وياتي اغتيال وزير الكهرباء اللبناني بيار الجميل في هذا السياق. واجمع المحللون السياسيون على غاية ايران من ذلك هو توسيع رقعة الحرب في الشرق الاوسط الى جانب العراق لالهاء القوى الدولية وللمضي في مشروعها النووي وبنفس المسؤولية يأتي دور حزب الله الذي غامر بمصلحة الوطن لتحقيق مكاسب انانية وبالتالي فان اعمار لبنان تقع على مسؤولية هؤلاء الحلفاء ????.
ان لم تكن خلفيات المشروع سياسية لكان من المفترض ان يدرج على جدول اولوياته اعمار كردستان العراق ولعدة اعتبارات : لما تعرض من تخريب وتدمير ممنهج منذ عام 1975 ، تدمير القرى والبلدات الكردية واجبار السكان على العيش في المجمعات القسرية ، حملة الانفال التي ذهب ضحيتها 182 الف كردي ، ضرب حلبجة وخورمال ومناطق اخرى من كردستان العراق بالسلاح الكيميائي راح ضحيتها اكثر من 5000 قتيل واكثر من 7000 جريح وتدمير اكثر من 4 الاف قرية وبلدة كردية على يد نظام ادعى الاسلام ولاقى المساندة من قبل معظم الدول العربية والاسلامية لابل حتى من معظم الاحزاب الاسلامية "والعلمانية" في هذه البلدان .
........................................................
* عضو اللجنة السياسية لحزب يكيتي الكردي في سوريا.

 

 

 

 

 

 

0
0