|
النظام السوري الاستبدادي قاب قوسين او ادنى ،
من خلال استراتيجية بوش الجديدة؟
بافي
رامان
منذ سقوط بغداد راهنت النظام الاستبدادي السوري
على انهزام الولايات المتحدة الامريكية في العراق
، من اجل وقف توجيه الحملة الامريكية و الدولية
نحو دمشق و طهران و ذلك بتدريب عناصر المتمردين و
الارهابيين و البعث الصداميين في قلب العاصمة
السورية و المحافظات الاخرى على السيارات المفخخة
، و ايواء جميع عناصر الارهابية العراقية امثال
عزت الدوري و كذلك الارهابيين من اغلب الدول
العربية و ارسالهم الى العراق ، بالاضافة الى
الدعم اللامحدود للطائفة السنية في مناطق الانبار
و الفلوجة و الرمادي من خلال هيئة علماء المسلمين
و زعيمهم حارث الضاري ، و كذلك دعم بعض الجماعات
المنخرطة في العملية السياسية في العراق امثال
صالح المطلك الذين يتلون بمئة لون ، ففي الصباح
يدعي انه مع المقاومة التي لا نعرف عنها اي شي ،
لانه منذ الازل اي مقاومة ضد الاحتلال تعلن عن
نفسها منذ يوم الاول من الاحتلال الا في العراق
حتى الان لا نعرف اي شي عنهم ، و في منتصف النهار
تحت قبة البرلمان و يناقش المشاريع السياسية ، و
يدعي انه مع الشعب العراقي من خلال طرح البرامج
السياسية ، و في الليل مع الارهابيين و التكفيريين
، كل ذلك بتنسيق واضح مع النظام الملالي في ايران
و ذلك من خلال دعم الاخير للشيعة بقيادة التيار
الصدري و جعله حزب الله الثانية في العراق ،
لاشعال الفتنة الطائفية و المذهبية لزعزعة الوضع
العراقي ، و عدم استقرار الحكومة العراقية و للضغط
على الجيش الامريكي ، بالاضافة الى التنسيق و
التخطيط مع النظام الطوراني في تركيا لتحريك
الجماعات التركمانية في كركوك ضد الشعب الكردي ، و
بالاضافة الى دعودت الاخيرة لبعض الجماعات الى عقد
مؤتمر في استنبول من خلال عدنان الدليمي لافشال
التجربة الديمقراطية في العراق ، لان هذه التجربة
الديمقراطية ستكون الشرارة الاولى على المنطقة
بشكل عام و دول الجوار بشكل خاص .
ان الارهابيين و التكفيريين و الصداميين و انصاف
السياسيين حققوا الى حد ما هذا الرهان و كذلك بسبب
اخطاء الولايات المتحدة الامريكية في العراق عندما
حل الجيش و جميع مؤسسات الدولة العراقية و كذلك
اخطاء بريمر في بداية الاحتلال ، لذلك و حتى الامس
القريب تبين و كأن الادارة الامريكية اصبحت قاب
قوسين او ادنى لطلب المساعدة من النظام الايراني و
السوري و بذلك كانت تحمل في ثناياه نصرا معنويا
للنهج الاستبدادي السوري – الايراني في المنطقة ،
من خلال ما جاءت في تقرير بيكر – هاملتون عندما
اوصى الادارة الامريكية بفتح حوار مباشر مع هذه
الانظمة ، و كانت تراجعا و اضحا للسياسة الامريكية
المعلنة في تحقيق مشروع الشرق الاوسط الكبير من
خلال محاصرة الانظمة الاستبدادية . غير ان ذلك لم
يدم طويلا ، فقد قضت استراتيجية بوش الجديدة
المعلنة على اخر حلم من اخلام هذه الانظمة و في
استبدال سياسته بسياسة الحصار و الضغط على دمشق و
طهران ، لان الادارة الامريكية حسمت امرها بصورة
لا تقبل التأمل و التأويل في حل العسكري و بذل
المزيد من الجهود لكسر ضغوط الارهابيين و
التكفيريين ، و يبدو ان الادارة الامريكية جادة في
ممارسة مزيد من الضغوط على ايران و سورية بهدف
افشال مخططيهما في العراق ، و منعهما من التدخل في
الشأن العراقي ، و هذه نقطة هامة جدا تمثل اختلافا
جوهريا في الاستراتيجية الامريكية عن النظرة التي
ترى ضرورة الحوار معهما من اجل الاستفادة من
النفوذ التي تتمتع به كل منهما داخل العراق . مما
يعني بشكل صريح الاعتراف بنفوذهما داخل العراق و
ذلك عندما طرح اشراك السنة بشكل اكبر في العملية
السياسية .
و من المهم ملاحظة ما جاءت في الاستراتيجية
الامريكية الجديدة تتقاطع مع مسائل ساخنة و هامة
في المنظقة :
1- التحدي الواضح و الصريح ضد تطوير ايران
لقدراتها النووية ، و تقليص نفوذها الصفوي في
المنطقة ، و ينسجم التصعيد المتضمن في
الاستراتيجية الامريكية الجديدة مع التصعيد العام
في المجتمع الدولي و المنطقة ، لان هذا السنة
يتوقع ان يكون عام الحسم بالنسبة لمصير البرنامج
النووي الايراني ، و ذلك بفرض العقوبات الاقتصادية
على ايران بالاضافة الى العقوبات الدبلوماسية حتى
من حلفائها الروسي و الصيني ، و حشد الطاقات
الجماهيرية و الاقليمية ضد ايران .
2- افشال المخطط السوري في لبنان ، و الضغط عليها
من اجل تقليص دعمها لحزب الله و بعض الجماعات
المسيحية بقيادة الجنرال ميشيل عون التي تعمل ليلا
و نهارا لاسقاط الحكومة اللبنانية الشرعية ، و
للعمل من اجل انشاء المحمكة الدولية في قضية
الاغتيال الارهابي بحق رئيس الوزراء السابق رفيق
الحريري ، لان الادارة الامريكية تنظر الى السياسة
السورية باعتبارها بعيدة جدا عن الانسجام مع
رؤيتها المستقبلية للشرق الاوسط الخالي من
الارهابيين ، لذلك فانها ترى في ممارسة الضغوط
السياسية و الاقتصادية السلاح الاقوى لتطويق النهج
السياسي السوري و هذا كان واضحا عندما فرض امريكا
عقوبات اقتصادية على 24 شركة عالمية التي تمول
النظام السوري و الايراني بالسلاح و كانت رسالة
واضحة قبل اقرار الاستراتيجية الجديدة لهذه
الانظمة . كذلك بين ايدي الادارة الامريكية اكثر
من ملف لممارسة الضغوط ياتي في طليعتها المحكمة
الدولية كما ذكرنا سابقا ، و هذا كان لافتا عندما
اشارة بوش في كلمته اليها و ذلك عندما قال : ان
المحكمة الدولية اكثر الحاحا اليوم . بالاضافة الى
التقارير اليومية التي تصدر من قبل الامم المتحدة
و المنظمات الدولية و الحقوق الانسان بالانتهاكات
النظام الاستبدادي بحق الشعب السوري .
و يمكن ان تتوقع بعد اليوم بتزايد الضغوط اكثر على
النظام الاستبدادي السوري في ضوء استراتيجية بوش
الجديدة ، بالاضافة الى المحكمة الدولية التي من
المحتمل ان تقرر حتى البند السابع ، تعمل هذه
الادارة لعزل هذا النظام دوليا و اقليما ، و قد
ظهر ذلك جليا عندما توافق نسبيا بين السياسة
الاوربية و الامريكية نحو عزل سورية و كذلك بعض
الاجواء العربية .
و في ظل هذه الاجواء ، و الضغوط غير المسبوقة ،
لابد للنظام الاستبدادي مراجعة الذات قبل كل شي ،
و من ثم العمل على مراجعة شاملة للسياسة السورية ،
و هذا ما يتطلبه جميع القوى الوطنية و الديمقراطية
داخل البلاد وخارجه ، و البحث عن عوامل القوة و
التماسك ، ليس فقط في السياسو الخارجية ، و انما
يجب فتح الحوار الجاد و الصريح مع الداخل قبل فوت
الاوان لانها اخر فرصة لهذا النظام ، لان التاريخ
اثبتت ان كل مراحل الحياة السياسية تكمن في ارتباط
السلطة مع شعبه لان الشعب دائما هو الملاذ الآمن و
الحصين لاي نظام كان ، و للتاريخ نقول : عندما
دخلت القوات البريطانية الى دولة الهند ، اعلن لال
نهرو استنفار عام بين ابناء شعبه ليس لمحاربة قوات
الاحتلال عسكريا و انما لمحاربتها اقتصاديا ، و
قاطعوا البضائع الاجنيبة ، و حولوا كل بيت هندي
الى ورشة عمل ، و بذلك اضطر الجيش البريطاني الى
الانسحاب من بلادهم لانهم اعلنوا انهزامهم
اقتصاديا ، و المقصود من هذا المثل ليس لذكر
التاريخ و انما للقول ان الحاكم او السلطة عندما
تكون للشعب و نابعة من بين ابناء الشعب و بطرق
ديمقراطية ، لا يمكن للشعب ان تتخلى عن هذا الحاكم
او السلطة . و لكن في سوريا فان العكس هو الصحيح
تماما ، لان السلطة الاستبدادية بالاساس غير شرعي
و حالة شاذة على الواقع السوري ، و بالمقابل كلما
كثرت عليها الضغوط الدولية و الاقليمية فهي
بالمقابل ترفع من وتيرة قمعها و اضطهادها بحق
ابناء الشعب ، و تمارس جميع انواع العنف و التعذيب
و القتل و الارهاب الدولة المنظم ، و ما التقارير
اليومية التي تصدر عن لجان حقوق الانسان و المجتمع
المدني و لجان العفو الدولية بممارسة هذا النظام
جميع انواع التعذيب و المداهمات اليومية للبيوت و
اعتقالات التعسفية بحق ابناء الشعب السوري الا
دليل واضح على تخبطات هذا النظام ، و خوفيه المقيد
على كرسي السلطة ، و لتغطية ما وصل اليه سوريا من
الفساد الاداري و سرقة البلد من قبل عصابات
المافيوية ، و كل ذلك من خلال الاحكام العرفية
اكثر من اربع عقود و قانون الطوارىء و فلتان ايدي
الاجهزة الامنية الاستخباراتية التي تتحكم بكل
صغيرة و كبيرة في البلد من تعين اصغر موظف و فراش
الى اكبر مسؤول في الدولة ، و التي فاقت تعدادها
تعداد المدارس و الجامعات ، و ما الاعتقالات
التعسفية الاخيرة بحق الوطنيين و الاحرار و
الديمقراطيين من ابنا شعبنا الا دليل افلاس هذا
النظام و لتنفيذ مخططات اقليمية ايرانية – تركية ،
وخاصة عندما تلاحق ابناء الشعب الكردي خاصة في
منطقة عفرين وحلب ، الا للضغط على الشعب السوري
بشكل عام و الشعب الكردي بشكل خاص و خوف هذه
الانظمة الديكتاتورية من التجربة الديمقراطية
الفيدرالية في كردستان العراق . و لكن فان النظام
الاستبدادي خسرت الكثير من علاقاتها الخارجية و
الاقليمية و خسرت شعبها ، و اصبحت معزولة خارحيا و
داخليا ، و بالمقابل فان الشعب السوري ربح الكثير
و كسب تاييد دولي و اقليمي ، و رغم ذلك امام
النظام الاستبدادي الفرصة الاخيرة للعمل الى
المراجعة الى الشعب ، لان الشعب السوري حتى الان
تؤمن بالاصلاحات و التغير الديمقراطي و ذلك من
خلال تبيض السجون من المعتقليين السياسيين و العمل
الى اجراء انتخابات حرة و نزيهة و كتابة دستور
جديد تؤمن للجميع حقه في العيش الحر و الكريم و
الغاء جميع القوانيين الاستثنائية و العنصرية و
الغاء قانون 8 من الدستور التي تعتبر حزب البعث
حزب الدولة و السلطة و الغاء قاون رقم 49 من
الدستور و كذلك الاعتراف بحق الشعب الكردي كثاني
قومية في البلاد . قبل وقع الفأس في الراس .
|